جدل التنوير

أحدث المنشورات

جدل التنوير
03
مارس
19
فبراير
13
يناير
15
أغسطس
14
مايو

جديد الإصدارات

التصنيفات

كلمات مفتاحية

قبل نصف قرن تقريباً (1935) طرح موسى سلامة السؤال:

“ما هي النهضة ؟

هل هي القيم القديمة …

إن أسوأ ما أخشاه أن ننتصر على المستعمرين ونطردهم وأن ننتصر على المستغلين ونخضعهم. ثم نعجز عن أن نهزم القرون الوسطى في حياتنا ونعود إلى دعوة: عودوا إلى القدماء..” (1)

من الضروري التذكير بلفتة سلامة موسى المبكرة لكي لا تختلط الأوراق. فهذه الصفحات لا ترمي إلى الترحم على الماضي (مع أو بدون لو). وإنما هي محاولة لاستكشاف بعض إشراقاته.. فالإشكالية ليست في البحث عن شيء مع مرجع مسبق في الرأس، أو في مرجع قديم نسعى لإيهام الناس به للخلاص من براثن واقعهم بالنكوص إليه؛ مهما كان مشرقاً في زمانه؛ فبالنسبة لنا، استرجاع حقبة ليس موضوع اقتداء، بل مادة اغتناء، والفارق بين الاثنين هو من حدود الفصل بين الظلامية والتنوير.

يتقاسم سلامة موسى مع عدد كبير من الكتاب ربط كلمة النهضة بإيطالية القرن الخامس عشر وفرنسا القرن الثامن عشر. ويقول في وصفها: “كانت النهضة قائمة على حركات بشرية، أي النظر إلى هذه الدنيا كأنها الغاية التي ليس وراءها غاية تُخْدَم.وأننا نحن البشر يجب أن تكون لنا آداب وفلسفات وعلوم لا تمت بأي صلة إلى الغيبيات. وأن علينا أن نعتمد على أنفسنا في تحقيق السعادة على هذه الأرض نفسها وألا نزهد عنها إيثاراً عليها للعالم الثاني، كما هي النظرة الغيبية”.(2)

حسب عمانوئيل كانت، التنوير Aufklärung  “هو اللحظة التي يخرج فيها الإنسان من حالة القاصر المسؤول هو نفسه عنها…”

” والقاصر هو غير القادر على استعمال ملكاته ومدركاته العقلية دون اللجوء إلى شخص آخر”(3)

عند أدورنو وهوركهايمر، تستعمل كلمة التنوير بمعنى “فكر في تقدم” أو “فلسفة التقدم”، تقدم العقل في مواجهة اللاعقلانية مصدر الظلامية.(4)

ثمة طرفة غريبة تقول بأن رجلاً أضاع قطعة نقود في الظلمة، فمشى بضع خطوات باتجاه ضوء الكهرباء للبحث عنها تحته … قد يجد صاحبنا تحت الضوء شيئاً آخر غير قطعة النقود، ولكنه بالتأكيد لن يجد ضالته …

إن أول ملامسة لجدل التنوير تقتضي أن تضاء الشمعة حيث فقدت قطعة النقود…

نقول ملامسة، ونتجنب التعريف، أولاً، لأن التعريف يغلق الباب على ما هو بطبيعته محاولات فتح أبواب، وثانياً، لأن للتعريف جانباً مدرسيا، أي مسهّلاً للأدلجة العقيدية والطمأنينة الذهنية التي تستتبعها، مما يقصم ظهر أي طموح لا حدود له في استلهام وخلق أغصان التقدم(5). فجوهر مفهوم التنوير، يهدف فيما يهدف، إلى اختراق حالة الاطمئنانية الانحطاطية التي تعصف بوجودنا، والتي تغطى بكل التفاؤليات السطحية الحمقاء.

ومن وسائل الاختراق، جعل المبَلدّ من الأدمغة يهتز، والساكن من الطاقات الكامنة يتفجّر.

طبعة إلكترونية خاصة بمناسبة مرورأربعين عاما على تسليم مخطوطة هذه الدراسة للدكتور الراحل بشير الداعوق و39 عاماً على صدور الطبعة الأولى عن دار الطليعة في بيروت

المعهد الأسكندنافي لحقوق الإنسان/ مؤسسة هيثم مناع – جنيف آذار مارس 2026

jadal 2026

كلمات مفتاحية

Scroll to Top