قامت سلطة الأمر الواقع في دمشق بإلغاء مؤسستي الأمن والجيش، وأعادت تكوينها على أساس طائفي محض.. سرحت عشرات الآلاف من موظفي الدولة من غير “أهل السنة”، الترخيص لأي جمعية في سوريا اليوم، حتى لو كانت دينية وإسلامية مشروط بموافقة السلطات على مراقبة أدائها والموافقة على أي إصدار أو بيان لها… قيادة النقابات تحت الإشراف والسيطرة المباشرة لوزارة الداخلية، المساجد والمدارس الدينية يديرها وزير الأوقاف الذي يصدر قائمة أسبوعية بمن يخطب وفي أي مسجد، التعيينات والتسريحات والقرارات في التعليم والجامعات تخضع لشيخ من هيئة تحرير الشام… تلخّص جملة معلم في إحدى مدارس جبل العرب هذا المشهد: “في ثلاثين عاما لم نر شيخ عقل يدخل المدرسة، اليوم يحضرون لنا شيخ قمل”
لا تؤدي هذه السياسات الاستئصالية وحسب، إلى خنق الفضاء المدني المواطني، بل أظهرت زوال الفروق الشكلية بين داعش وهيئة تحرير الشام، حيث تغلغل عناصر داعش في مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية وسيطروا على مراكز هامة فيها. لدينا قوائم بمئات العناصر الداعشية الذين تهتشوا وحسن تهتشهم وصاروا في مراكز أمنية حساسة، في الوقت الذي يتم فيه “تنظيف” مؤسسات الدولة ممن يطلق عليهم الجولاني اسم “الفلول”.
هيثم مناع

