بعد عشرين يوما: انطلاق أعمال المحكمة العالمية لفلسطين

منذ الإعلان عن تنظيم المحكمة العالمية لفلسطين من خمسة منظمات حقوقية غير حكومية مقرها جنيف في مطلع آذار/مارس 2024،  والعمل جار على قدم وساق لإنجاح هذا الحدث الذي يشارك فيه عشرات الحقوقيين والمحامين والقضاة والمؤرخين والفلاسفة. وقد تابع موقع عربي 21 هذا الحدث منذ انطلاقته، وتوجهنا إلى منسق اللجنة التحضيرية للمحكمة الدكتور هيثم مناع لنسأله أين وصلت هذه الجهود وليعطينا صورة عن المحكمة تشكيلها ومسارها ومآلاتها، وذلك قبل عشرين يوما من لقائنا هذا (في الخامس والسادس والسابع من يونيو/حزيران 2024)

  • العربي 21 : منذ مطلع القرن، شاركتم في تنظيم العديد من محاكم الرأي والضمير التي نظمتها هيئات المجتمع المدني، سواء فيما يتعلق بالقضايا المحلية (الحصار على غزة، العقوبات الأحادية الجانب، محاكمة بوش الابن وديك شيني ورامسفيلد، المحكمة الشعبية ضد الجرائم الإسرائيلية في جنوب لبنان والعديد من محاكم الضمير الأخرى) ألم تتوصلون إلى استنتاج أن هذا النوع من المحاكم، نوع محدود جدًا من الإجراءات التي تتخذها منظمات المجتمع المدني ردًا على جريمتي الأبارتايد والإبادة الجماعية التي تجري في وضح النهار؟
  • هيثم مناع: في 14 ديسمبر 2023 نظمنا المنتدى العالمي الأول من أجل فلسطين في جنيف وكان السؤال الرئيسي “المحكمة الجنائية الدولية: تكون أو لا تكون؟ To be or not to be ؟ لكون تجربتنا مع هذه المحكمة في الخمسة عشر عاما كانت مخيبة للآمال. وطرح في هذا المنتدى موضوع تشكيل محكمة/منبر Tribunal/Tribune لوضع المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية أمام مسؤولياتها. ثم نظمنا في جنيف في الرابع من آذار/مارس 2024 ندوتنا الثانية لمناقشة إنشاء مرصد دائم يسمى “مراقبة المحاكم” وهنا طرحنا موضوع تشكيل محكمة من نمط جديد تستفيد من نقاط الضعف في التجارب السابقة. لقد شاركت بالفعل في محاكم ضمير في القاهرة وبروكسل وبيروت إلخ. لكن للأسف كانت آثار هذا الجهد تختفي تقريبا بعد أشهر. لذا طرحت في مداخلتي بعنوان “كيف؟ لماذا ومتى؟ تصورا مختلفا لتجاربنا السابقة. بحيث يكون هناك مهمات أساسية منوطة بهذه المحكمة تشمل لها الاستمرارية والفاعلية والعالمية أهمها:

_ أن تكون هذه المحكمة منبرا دائما لكسر حاجز الصمت بشأن الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري

– أن تكون منصة مفتوحة للضحايا وأيضا لجميع الباحثين والمحققين والقانونيين في قضايا الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري. يلجأ لها الضحايا لتوفير ما يحتاجون من إيصال صوتهم للمحاكم الدولية والإقليمية والوطنية.

– أن يكون من أهم مهماتها مراقبة المحاكم Tribunals Watch: عبر متابعة القضايا المرفوعة أمام جميع المحاكم الدائمة وتقديم الشكاوى الموثقة إليها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وتقييم أداء القضاة وأعضاء النيابة العامة ومعيار النزاهة والاستقلال والعدالة في المحاكم إلخ. (يمكن متابعة ذلك عبر: www.tribunalswatch.com (

– أن تكون ملتقى لكل المحامين والحقوقيين الذين يناضلون ضد غياب المحاسبة.

كما كانت حرب فيتنام، التي أعطت أهم محكمة ضمير في القرن الماضي (محكمة راسل) في خضم الحراك الطلابي في 1968، قلت في مداخلتي في الرابع من آذار/مارس: “إن الإبادة الجماعية التي نشهدها للفلسطينيين تمثل نهاية حقبة، ولا بد من رؤية جيل جديد يستعيد إضاءات أحداث 1968” للمشاركة في بناء معالم مستقبل آخر. أنا سعيد جدًا اليوم لأن الطلبة اليوم في مختلف القارات يعتبرون الموقف من القضية الفلسطينية فيصلا مركزيا بين الماضي والحاضر والمستقبل.

يمكن تسمية المحكمة العالمية من أجل فلسطين مشروعنا بـ “Actual Russel” لأن مبادرة راسل جمعت فلاسفة ومؤرخين ومحامين وأكاديميين قانونيين من أجل السلام والعدالة، ومبادرتنا اليوم تضم إلى ذلك نخبة من القضاة والمحامين والمقررين الخاصين للأمم المتحدة ومشاركين في بعثات تحقيق لغزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

  • عربي 21: هل ستكون مهمة هؤلاء الاستماع أو النقاش مع الفلسطينيين من ضحايا الإبادة الجماعية؟
  • هذه إحدى مهمات المحكمة، ففي هذه اللحظة يقوم عدد من الباحثين والباحثات بإعداد أوراق مكتوبة تتناول الملف الفلسطيني من مختلف الجوانب، وستستمع المحكمة لمعدي تقارير ميدانية موثقة عن جريمتي الإبادة الجماعية والأبارتايد، ستجمع كل وثائق المحكمة في مجلد يصدر على الأقل باللغتين العربية والإنجليزية.
  • عربي 21 : وماذا عن اليوم التالي للمحكمة؟

– الجلسة الختامية في نصف اليوم الأخير خاصة بهذا الموضوع، حيث سيتم في هذه الجلسة:

– تنظيم وانتخاب اللجنة الدائمة للدورات القادمة للمحكمة

– فريق عمل لمراقبة المحاكم الدولية والإقليمية والوطنية وتقييم أدائها

– ستتشكل مجموعة عمل بحثية لتقديم مقاربة متعددة التخصصات لنظام الإبادة الجماعية والفصل العنصري في الحالة الفلسطينية

– تشكيل مجموعة تنسيق للدفاع عن الضحايا وتحقيق العدالة بين المحامين من مختلف دول العالم.

     – عربي 21: كيف تقيمون التجاوب والتفاعل مع هذه المبادرة؟

– لقد كان الإقبال على المشاركة يفوق كل توقعاتنا، في نصف شهر تقريبا طلب قرابة 132 شخصا المشاركة فيزيائيا أو عن بعد من 38 جنسية. فاضطررنا لوقف المشاركة الفيزيائية أخذا بعين الاعتبار أن اللجنة التحضيرية أرادت أن يكون الحضور الفيزيائي 76 شخصا أي عدد سنوات النكبة. الأمر الذي اضطرنا لحجز صالة إضافية ملحقة، وقام الزملاء في فلسطين بحجز صالة أيضا في جامعة الاستقلال  في أريحا سيجتمع فيها معنا عن بعد عدد كبير من أساتذة القانون الدولي وهناك محاولة لتنظيم قاعة مشابهة في الجامعة اللبنانية في بيروت. هذه المحكمة ستعرف العالم على الكوادر الفلسطينية العليا خاصة في القانون الدولي، وستكون صوتا لمن لا صوت له من ضحايا جريمة الإبادة الجماعية الأهم في هذا القرن.