فوبيا الكورونا

“الخوف يهزم الناس أكثر من أي شيء آخر”

نابليون بونابرت

يعيش العالم في هذه الأيام حالة من الفوضى والتَّوتر بسبب انتشار فيروس كورونا المستجدّ، وفي مثل هذه الأوضاع الصعبة، علينا أن نسأل ماهي ردّود الفعل الغريزية في هكذا أوضاع؟ وهل الشعور بالهلع والخوف طبيعياً؟ وماهي الأسباب التي جعلت مِن بعض الأشخاص يتوهمون إصابتهم بالمرض دون أي عرض سريري أو دليل طبي صريح؟

الخوف من المجهول هو أمر مقلق، لا عجب في ذلك، والضياع ما بين الحقيقة والإشاعة في تزايد مستمرّ، ولا حلّ أمامنا سوى المحاكمة العقلية.

يقول الروائي وكاتب قِصص الرُعب والخيال العِلمي الأمريكي هوارد فيليبس لا فكرافت بأن “أقدم واقوى عاطفة بشرية هي الخَوف، وأقدم واقوى أنواع الخوف هو الخوف من المجهول”.

في الطب النفسي ثمة فارق بين الخوف والرهاب المرضي أي (الفوبيا)، فالخوف هو شعور يشبه الغضب أو الفرح، وهو تنبيه من الجسم بوجود خطر حقيقي،

أما الرهاب فهو اضطراب نفسي يصنّف ضمن اضطرابات القلق وهي من أهم أعراض الوسواس القهري فهو حالة من الخوف الشديد والرهاب غير العقلاني من شيء ما محسوس أو غير محسوس.. الرهاب قد يكون بسيطا، أي من شيء محدد، مثل المرتفعات أو المرض أو الأماكن المغلقة، أو مركبا مثل الرهاب الاجتماعي.

 فوبيا المرض هي من أكثر الفوبيات الشائعة، حيث يدخل صاحبها في هستيريا وهلع وتظهر عليه عديد الأعراض الجسدية والنفسيّة فهو لا يريد أن يمرض وإن مرض يدخل في دوامة كبيرة ويعيش كابوسًا.

تختلف أسباب الرهاب، فمنها الجينية والوراثية ومنها الأسباب المرتبطة بالبيئة وطبيعة المكان الجغرافي الذي يعيش فيه مثل المناطق التي ينتشر فيه الوباء ويكثر فيها الموت أو قد يكون موقفًا حفّز الفوبيا داخله وذلك بالإضافة لأسباب اجتماعية وأخرى مرضيّة.

فوبيا كورونا

ونقصد بها (الخوف من الإصابة من المرض) الذي يعاني منه عدد لا بأس به من الناس بسبب تفشي وباء الكورونا. ويدفعنا لطرح السؤال:

 هل هذا الذعر مبرراَ؟

ربما كان السبب في ذلك اجتماع عدة عوامل أدى لذلك الهلع عند الناس،

  • مذ أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا وباء عالمي، دب الخوف والهلع بين الناس من كلمة وباء، ولكن كلمة وباء لا تعني أنه داء قاتل مئة بالمئة إنما تعني أن الفيروس سريع الانتقال ومنتشر. حيث أن 85 بالمئة من المصابين بالفيروس تظهر عليهم أعراض خفيفة كأعراض نزلات البرد والبعض منهم قد لا تظهر عليه أي أعراض ونسبة الشفاء أعلى بكثير من نسب التدهور.
  • عدم التوصل لأي علاج مؤكد سواء بالدواء أو وجود لقاح أو ما شابه
  • سرعة العدوى حيث أن طرق انتقال الفيروس من شخص مصاب إلى آخر عن طريق الرذاذ التنفسي كالسعال أو العطاس فبالإمكان تجنب الإصابة عبر اتباع وسائل وقاية بسيطة ولكنها مجدية كارتداء الكمامات واحترام التباعد الاجتماعي والحرص على غسل اليدين جيداً والتنظيف والتعقيم.

لذا نرى بأن الحذر هو المطلوب لا الهلع أو الرعب

أعراض فوبيا كورونا:

حسب بعض أطباء علم النفس: المصاب بفوبيا كورونا يفرط في إجراءات الحماية لدرجة:

الشك في إصابة كل من حوله، الإفراط بغسل اليدين، تعطيل الأعمال الروتينية اليومية، والشك بوجود فيروسات وجراثيم في كل شيء يلمسه ارتداء الكمامة حتى في المنزل، الارتباك وردود الأفعال غير المتزنة وعدم تحمل المزاح فيما يخص الفيروس.

كيف نمنع أنفسنا من الإصابة بفوبيا كورونا:

  • ليكن الخوف دافع إيجابي لاتخاذ إجراءات وقائية في مجال مكافحة العدوى والالتزام الصارم بما يصدر من قرارات من الجهات المختصة.
  • التحكيم والتقييم والتحليل العقلاني لما نسمعه، حتى لا نكون مادة سهله للسيطرة.
  • الابتعاد عن تداول الشائعات أو الأخذ بكل ما يكتب عن مرض كورونا وخاصة في المواقع والصفحات الصفراء غير الموثوقة.
  • علينا التعامل مع الأزمة بشكل أكثر منطقية دون تهوين أو تهويل
  • التقيد التام بالتوصيات الوقائية التي تصدر عن السلطات المختصة بشأن الوقاية من فيروس كورونا.
  • محاولة استثمار الوقت بممارسة الرياضة أو أي هواية أخرى مع عدم نسيان الوقائيات السابقة.
  • التواصل مع الأصدقاء والأهل عبر وسائل الاتصال والتي أصبحت متوفرة بكل بيت والابتعاد عن العزلة قدر الإمكان.
  • في حال كان الخوف أقوى ومسيطر على الشخص لابد من التواصل مع طبيب نفسي متخصص أو معالج نفسي وطلب الاستشارة..

أود الإشارة إلى أن كورونا ليس مرضاَ معيباَ، هو مرض عالمي الانتشار ولا يتوجب التنمر على المرضى المصابين أو المخالطين لهم.

ومن المهم أن اختم بأن  صحة الجهاز المناعي هو السلاح الوحيد لمجابهة هذا العدو الخفي وأذكر بعاملين أساسيين يؤثران في قوة او ضعف جهاز المناعة،الأول نوع المواد الغذائية التي يتناولها الانسان لاسيما الفواكه والخضر والفيتامينات،والثاني هو نظام المناعة النفسي(الفكري،الأنفعالي،السلوكي) بوصفه الأكثر تأثيرا في الأضطرابات النفسية.اذ تؤكد الدراسات ان الخوف والتوتر والقلق المفرط تؤدي الى افراز هرمونات تربك او تضعف عمل جهاز المناعة وتمنح الفيروس فرصة التغلب عليه،فيما التمتع بالهدوء الفكري والنفسي وراحة النوم والضحك تؤدي الى افراز هرمونات تقوي جهاز المناعة وتساعد في القضاء عليه.

 

مينرفا الباروكي: باحثة في الشؤون الإجتماعية والمدنية في المعهد الاسكندنافي لحقوق الإنسان ومن فريق حملة المعهد والملتقى (كورونا، الحماية ، الوقاية، المعرفة)