من أجل إنجاح إجراءات رفع العزل الصحي ؟

منذ 17 مارس وما تبع، أصبح العزل الصحي في المنازل للسكان للحد من جائحة فيروس كورونا شعارًا في الأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة وفلسطين وقطر وتونس والجزائر ومعظم البلدان العربية، كذلك في الجانب المقابل من المتوسط، في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا إلخ.

ومنذ إطلاق مبادرة المعهد والملتقى للوقاية والحماية والمعرفة، بذل فريقنا قصارى جهده لمتابعة إجراءات العزل وتقديم النصائح والدراسات والمعلومات حول الوباء.  والحقيقة أن الإجراءات التي اتخذت في بعض البلدان العربية، كانت أرقى وأكثر تنظيما وتميزا في الأداء، من أجل تسهيل حياة الناس في ظل هذه الأوضاع الخاصة. ففي وقت لاحظنا فيه تضاربا في التصريحات والقرارات، وتوظيفا بائسا للموضوع من بعض الحكومات الغربية. نجد القرارات الحكومية في بلدان مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر وفلسطين قائمة على مبدأ حماية الإنسان أولا. فقد اتخذ القرار بإغلاق إثنين من أكبر مطارات العالم (دبي والدوحة) في وقت قياسي رغم الخسائر المالية الكبيرة المترتبة على هكذا قرار، في حين ترددت بعض الحكومات في قرار مشابه، وكان الثمن غاليا حيث نراها اليوم في البلدان الطليعية بعدد الوفيات والإصابات. ومن المثير للإعجاب عند كل المراقبين المحايدين والخبراء المتابعين، إجراءات حكومة الإمارات لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين. كذلك لا يُخفي المسئولون في الأمم المتحدة والمتابعين في المنظمات غير الحكومية إعجابهم بالمثل الفلسطيني حيث تجلى الإحساس الجماعي بالمسؤولية بأعلى صوره وبأضعف الإمكانيات المادية. فقد تحملت المؤسسات الصحية الفلسطينية أعباء جبارة نتيجة الحصار العام على الأراضي الفلسطينية المحتلة عامة وحصار قطاع غزة وقطع المساعدات المالية عن الشعب الفلسطيني. ومع ذلك كان التكاتف بين المؤسسات الحكومية والشعبية والمدنية قدوة للعالم أجمع في مواجهة الجائحة.

أعلن الاتحاد السويسري عن خفض تدريجي في إجراءات العزل تبدأ في 27 نيسان/أبريل 2020 . وفي فرنسا، سيستمر العزل الصحي حتى 11 مايو/أيار. وفي اليومين الأخيرين، اتخذت عدة دول عربية قرارات بتخفيف قيود العزل، بعد أن مرت ذروة الوباء فيها، وتسهيلا على الأشخاص في شهر رمضان المبارك. وتناقش السلطات التنفيذية في عدة دول بالفعل مختلف الإمكانيات لرفع القيود المفروضة على حركة السكان والمهن والأماكن العامة. من هنا عكف فريقنا على دراسة الأوضاع المثلى لما بعد العزل الصحي، خاصة وأن المجاهيل العلمية ما زالت في طور البحث، ولأن السيناريوهات المحتملة لهكذا إجراءات تشكل وضعا لا سابق له أو مرجعية. لكن كما ذكرنا في انطلاقة مبادرتنا،

إجراءات العزل ليست عقوبة وليست أبدية، ومن الضروري أن نحضر أنفسنا لما بعد العزل الصحي.

ما هي عناصر النجاح في خروج آمن من العزل؟

سعى فريقنا المكون من اختصاصات عدة، من أطباء وعالم أنثروبولوجيا وعالم نفسي وباحث اقتصادي، لصياغة هذه النصائح بعناية، ثم راجعها مع أصدقاء من منظمة الصحة العالمية، وملاحظات مستفادة من التجربة الآسيوية، ونصائح مسؤولي الصحة في عدة بلدان، وملاحظاتنا على تجربة العزل الصحي في سويسرا وفرنسا وألمانيا.

1- من الضروري أن تجري إجراءات رفع العزل الصحي بحذر وعلى أسس منهجية مدروسة، لأن خطر الخروج الفاشل يعني موجة وبائية ثانية، أي العودة إلى إجراءات ثقيلة ومنهكة للغاية، اقتصاديًا واجتماعيًا.

2- يجب أن يكون لدينا دائمًا فكرة أن نمط حياتنا في هذه المرحلة لن تكون مشابهة لنمط الحياة قبل الوباء. فما بعد كورونا ليس كما قبله، وبالتالي من الضروري أن ندخل في ممارساتنا الصغيرة كل ما يتعلق بوسائل الوقاية باعتبارها مسلكا عاما، وليس مجرد تصرف في حالة الضرورة القصوى. وبشكل خاص ما يتعلق بالنظافة والتغذية والتمارين الرياضية. كذلك فإن الإبتعاد الاجتماعي ما زال حتى إشعار آخر، يشكل عاملا أساسيا في القضاء على الوباء.

3- لنتذكر، أن الأسئلة الرئيسية حول الوباء ما زالت بدون إجابة، لذا تشكل الإجراءات الوقائية  خط دفاعنا الأول ضد الوباء.

4- مع عملية الرفع الأولي للعزل الصحي، تصبح كمامة الفم ممارسة مدنية ضرورية وعنصرًا من عناصر الفطرة السليمة. من خلال ارتداء هذه الكمامة، سواء كانت بالمعايير العالية أو المصنوعة منزليا، فإنك تحمي نفسك ولكن فوق كل شيء، تحمي الآخرين من هذا الفيروس. لهذا السبب يوصى بارتداء الكمامة بشدة في الأماكن العامة، وفي العديد من المواقع: في وسائل النقل العام، في العمل عندما لا يمكن احترام المسافة المادية، أو في المدارس للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 عامًا. للمعلمين والمدرسين حماية لتلاميذهم، وللموظفين.

5 – من الضروري الحفاظ على تدابير التباعد الاجتماعي خلال فترة ما بعد العزل الصحي.

6- إغسل يديك جيداً، أول لفتة جوهرية يجب الاحتفاظ بها: كما هو الحال مع فترة العزل، يعد غسل اليدين بشكل منتظم وفعال أمرًا ضروريًا خلال مراحل إزالة التلوث للحد من خطره.لغسل جيد، يوصى بما يلي:• تمرير اليدين تحت الماء ؛• استعمال الصابون ويفضل الصابون السائل أو صابون الغار، ثم فركهما لمدة 30 ثانية؛• يجب أن يشتمل الغسل الشامل على الأظافر، والأطراف، وخارج اليدين، والمفاصل، والمعصمين؛ (كتب لنا طبيب من المملكة العربية السعودية: أنا أطلب من المرضى في كل وضوء أن يكون بالصابون وبالمواصفات الطبية ففي هذا خير على خير).• اشطفها بالماء؛• جفف يديك بمنشفة نظيفة أو منشفة يد يمكن التخلص منها.هذا المنعكس يجعل من الممكن تذويب الفيروس إذا كان موجودًا على يديك. ولا ضير في التكرار للضرورة:• بمجرد وصولك إلى المنزل أو المكتب؛• بعد أخذ وسائل النقل العام.• بعد كل زيارة لدورة المياه.• قبل رعاية الطفل وبعد تغييره؛• قبل الطبخ أو الأكل،• قبل بدء عملك وبعد الانتهاء منه• بعد السعال أو العطس.• في حالة عدم وجود صابون وماء، استخدم جل كحولي لتنظيف يديك. القواعد هي نفسها، ويجب تكرار ذلك كلما لزم الأمر. لتطهير اليدين، “الجل فعال مثل الغسيل بالماء والصابون”.

7- قم بتنظيف مشترياتك (خضروات وفاكهة وغيرها) باستخدام البيكربونات.

8- التنظيف بالكحول لمكتبك وأدوات العمل والأسطح الصلبة.

 أما على مستوى الصحة والخدمة العامة

 – ترميم وتعويض الكوادر الطبية والأجهزة والأدوية في بؤر الإصابة  والمناطق الأكثر تضررا.- بناء نظام مراقبة وبائية باستخدام أكثر المؤشرات حساسية مثل الحالات الجديدة على التراب الوطني وفي الأماكن المعرضة للخطر.- أدوات رقمية جديدة لزيادة فعالية الرقابة الصحية على الوباء. – زيادة الحماية للسكان الأكثر عرضة للخطر (المهاجرين والمسنين ونزلاء السجون والأشخاص في مؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة). – التأكيد على قيم التضامن المجتمعي والمسؤولية الجماعية.

لنتذكر دائما، الحكمة الشعبية القائلة “الغذاء قبل الدواء”، وأن “درهم وقاية خير من قنطار علاج”، وأن تقوية المناعة الذاتية تعطي جسما سليما قادرا على العودة الأسلم لمواجهة جملة المشكلات الشخصية والعامة، التي ترتبت على هذه الجائحة- الكارثة، التي لم تتوقف نتائجها على إحصاء عدد الإصابات والوفيات، بل تعدته إلى مختلف مظاهر الحياة.

فريق عمل المبادرة