كورونا في مسكن الحرمان والبؤس والمرض

إن هذا الوباء قد وضع الحكومات والمجتمعات أمام اختبار إنساني وأخلاقي برز حكما في الجماعات الأكثر هشاشة وضعفا،  فأماكن الإحتجاز الدائمة في المجتمع ليست حدائق حيوان أو مخابر تجربة، بل مرآة للمجتمع الكبير بكل قطاعاته وفئاته. وأياَ كانت الأسباب بالمعنى المجرد للكلمة، فإن السجين القابع خلف القضبان هو أولا وأخيرا إنسان محروم من الحرية، يقبع في ظلام البؤس، يلتهمه الألم والمرض، وله كامل الحق في الحياة والصحة وفق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. فهل يكون “تسونامي الوباء” كافيا، لإعطاء لحظة تأمل ويقظة، لكثير من صناع القرار والسياسة في جميع دول العالم، من أجل وضع الإنسان، المواطن، على سلم أولوياتهم فيما يتطلب ضمان حقه في الحياة والصحة وسلامة النفس والجسد؟

 إن من المهم، أكثر من أي وقت مضى، وضع قضية الاحتجاز على بساط المراجعة والإصلاح،  وأن تلتزم الحكومات وإدارات السجون بالمبدأ، المكرس في القانون الدولي، بأن للسجناء الحق المتساوي في الصحة والرعاية الصحية.

 من البداهة غياب إمكانية اتخاذ قرار بإغلاق السجون،  كما تم اتخاذ قرار إغلاق المطاعم والمقاهي ومنع التجمعات والمظاهرات، ولكن يتوجب على الآليات الوقائية الوطنية ألا تنسى أن تفشي كوفيد-19 خلف القضبان يهدد قدرة مجتمعنا بأكمله في السيطرة على الوباء. وينبغي أن تكيف أساليب عملها لمواجهة الوضع الناجم عن الوباء من أجل حماية المواطنين وموظفي الاحتجاز والمحتجزين وأنفسهم.

من هنا، ندعو إلى التكاتف والتعاضد، والمطالبة بحقوق أولئك المنسيين في مسكن الحرمان، والبؤس، والمرض، من أجل صورتنا عن أنفسنا أولا، وحتى لا يخسروا حق الحياة مرتين.

لقراءة الدراسة:

detention FINAL